سكاي وورلد نيوز | الأوضاع في جنوب لبنان لم تعد تحتمل المزيد من الصمت أو الاكتفاء ببيانات الاستنكار. المشهد مؤلم وخطير: أبرياء يسقطون، عائلات تدفع الثمن، وبيوت تُدمَّر، فيما يبقى السؤال الأكبر مطروحًا: إلى متى سيبقى العالم يتفرج؟
إن إدانة القتل والتدمير بالكلمات، من دون اتخاذ أي موقف عملي، لم تعد كافية. والمؤسف أن معظم الحكام العرب يكتفون ببيانات الشجب والاستنكار، وكأن حياة الأبرياء ودماء الأطفال يمكن اختزالها في بيان دبلوماسي.
والأكثر إيلامًا أن بعض الدول العربية التي تربطها بإسرائيل معاهدات سلام وعلاقات دبلوماسية لم تستخدم، حتى الآن، ما لديها من أوراق ضغط سياسية ودبلوماسية. فإذا كانت الدماء التي تسيل والبيوت التي تُدمَّر لا تستدعي موقفًا حازمًا، فمتى يكون الموقف؟
فخامة الرئيس، الشعب يسأل
فخامة رئيس الجمهورية، نحن نقدر مسؤولية موقعكم وندرك أن الحوار والدبلوماسية جزء أساسي من أي محاولة لحماية لبنان. لكن اللبنانيين من حقهم أن يسألوا بصراحة:
كيف يمكن أن تؤدي المفاوضات إلى السلام، بينما الطرف الآخر يواصل الاعتداء والقتل والتدمير؟
إن الحوار ليس هدفًا بحد ذاته، والمفاوضات ليست إنجازًا إذا لم تؤدِّ إلى وقف الاعتداءات وحماية سيادة لبنان وشعبه.
نحن لا نرفض السلام، بل نريده أكثر من أي وقت مضى. لكن السلام الحقيقي لا يُبنى على الخوف، ولا على الدماء، ولا على تدمير القرى والمنازل. السلام يحتاج إلى طرفين يحترمان الاتفاقات، والالتزامات، والقانون الدولي.
أما إذا كان هناك طرف يتعامل مع الاتفاقيات والمعاهدات والقوانين باعتبارها نصوصًا يمكن تجاوزها عندما يشاء، فالسؤال يصبح مشروعًا: ما الضمانات الحقيقية التي تحمي لبنان وشعبه؟
الشعب اللبناني أنهكته الحروب. لا يريد حربًا جديدة، ولا يريد أن يرى أبناءه يُقتلون، ولا يريد أن تتحول قراه إلى ساحات صراع دائم.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن مطالبة اللبنانيين بالصمت أمام قتل الأبرياء وتدمير بيوتهم.
نحن نريد دولة قوية، وجيشًا قويًا، وسيادة كاملة، وحدودًا آمنة، وعلاقات متوازنة مع جميع الدول. ونريد أن يكون القرار اللبناني قرار الدولة اللبنانية وحدها، وأن يكون القانون الدولي والقرارات الدولية مرجعًا للجميع، من دون استثناء.
الشعوب العربية لا تحتاج إلى المزيد من عبارات القلق والاستنكار. ما تحتاجه هو موقف سياسي ودبلوماسي حقيقي يضع حدًا لاستباحة الدم العربي.
والدول التي تملك علاقات ومعاهدات مع إسرائيل لديها، على الأقل، أدوات دبلوماسية يمكن استخدامها للضغط من أجل وقف الاعتداءات وحماية المدنيين واحترام القانون الدولي.
أما المجتمع الدولي، فعليه أن يثبت أن القانون الدولي ليس قانونًا يُطبَّق على الضعفاء فقط.
فخامة الرئيس، إن اللبنانيين يريدون السلام، لكنهم يريدون سلامًا يحفظ كرامة لبنان وسيادته ودماء أبنائه.
لا نريد مفاوضات من أجل المفاوضات، ولا اجتماعات لالتقاط الصور، ولا بيانات جديدة.
نريد نتائج. نريد وقف قتل الأبرياء.نريد حماية المدنيين.نريد احترام سيادة لبنان.
نريد تطبيق الاتفاقات والقرارات الدولية على الجميع بلا استثناء.ونريد أن يعرف كل من يفكر بالاعتداء على لبنان أن دم اللبناني ليس رخيصًا.
السلام الحقيقي لا يُستجدى من المعتدي، بل يُبنى على العدالة والاحترام المتبادل والالتزام بالقانون.
لبنان يستحق السلام، لكن السلام الذي يحفظ كرامته، ويحمي شعبه، ويصون أرضه، لا السلام الذي يُكتب بينما تُدفن العائلات تحت الأنقاض.
لبنان ليس ساحةً مستباحة، وشعبه ليس رقمًا في بيانات الإدانة.
مالك فرنسيس
محلل سياسي
ES
HE
SFR
AR
EN