سكاي وورلد نيوز | منذ سنة 1999، لم يعد مصب برج شاكير مجرد منشأة لدفن النفايات. تحوّل مع مرور السنوات إلى عنوان لأزمة تتجاوز النفايات نفسها: كيف يتحول الحل المؤقت إلى واقع دائم؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟
أُحدث المصب ضمن منظومة يفترض أن تكون حديثة للتصرف في نفايات تونس الكبرى. لكن أكثر من ربع قرن مرّ، وبقي برج شاكير في قلب المعادلة.
المشكلة لم تظهر اليوم. مسألة الغلق طُرحت رسميًا منذ سنوات، بل أُعلنت مواعيد لإنهاء الاستغلال. وفي سنة 2020، تحدث وزير البيئة أمام البرلمان عن غلق المصب خلال سنتين وإعادة تهيئة المساحات المستغلة. لكن الموعد مرّ، وفي 2021 كانت السلطات تبحث عن تمديد جديد للاستغلال.
هنا يبدأ السؤال الحقيقي:
لماذا فشل الإغلاق؟
هل السبب غياب موقع بديل؟ أم عدم جاهزية منظومة الفرز والتثمين والتدوير؟ أم أن الدولة وجدت أن استمرار الطمر أسهل من مواجهة أزمة النفايات التي قد تنتج عن إغلاق المصب دون بديل؟
والأكثر إثارة للسؤال أن الدولة واصلت، في السنوات اللاحقة، رصد اعتمادات لأشغال مرتبطة بالمصب، من بينها إحداث خانات جديدة وتحسين شبكات مياه الأمطار.
إذا كان الإغلاق هو الخيار، فلماذا يستمر الاستثمار في منشأة يفترض أنها في نهاية عمرها؟
وإذا كان استمرارها ضرورة، لماذا لم تُطرح منذ البداية خطة واضحة تحدد عمرها المتبقي، قدرتها الاستيعابية، كلفة استمرارها، ومتى وأين سيكون البديل؟
هذه ليست مسألة تقنية فقط. خلف كل شاحنة تدخل برج شاكير توجد منظومة كاملة: بلديات تجمع، وشركات تنقل، ومؤسسات تشرف، وسلطة تمنح التراخيص وتراقب، وقرارات تحدد أين تذهب النفايات وكيف تُعالج.
لذلك، فإن البحث عن المسؤولية لا ينبغي أن يتوقف عند اسم واحد أو حكومة واحدة.
المطلوب هو العودة إلى الوثائق منذ 1999: العقود، التمديدات، قرارات الاستغلال، تقارير الرقابة، الاعتمادات المرصودة، الدراسات، الوعود بالغلق، والمشاريع البديلة.
عندها فقط يمكن الإجابة عن السؤال الذي بقي معلقًا لأكثر من عقدين:
هل كانت تونس عاجزة عن إيجاد بديل لبرج شاكير، أم أن منظومة إدارة النفايات نفسها جعلت استمرار المصب هو الحل الأسهل؟
برج شاكير ليس مجرد جبل من النفايات.
إنه أثر متراكم لقرارات تأجلت، وبدائل لم تكتمل، واستراتيجيات لم تتحول دائمًا إلى واقع.
ES
HE
SFR
AR
EN