لبنان وسوريا على مفترق طرق: هل تنزلق المنطقة إلى حرب سنية ـ شيعية

لبنان وسوريا على مفترق طرق: هل تنزلق المنطقة إلى حرب سنية ـ شيعية

سكاي وورلد نيوز | ظل ما يُتداول من معلومات وتسريبات حول ضغوط أميركية وتركية على القيادة السورية للتدخل عسكرياً في لبنان تحت عنوان سحب سلاح حزب الله، تبرز مخاوف مشروعة من أن يؤدي أي تحرك من هذا النوع إلى إشعال المنطقة بأسرها وإدخالها في مرحلة جديدة من الفوضى والصراعات المدمرة.

فلبنان يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية خانقة، وسوريا ما زالت تخرج بصعوبة من حرب استمرت سنوات طويلة وأودت بحياة مئات الآلاف وشرّدت الملايين. أما العراق فلا يزال يواجه تحديات أمنية وسياسية معقدة. ولذلك فإن فتح جبهة جديدة أو إدخال الجيوش والقوى الإقليمية في مواجهة مباشرة سيحمل مخاطر لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

إن أخطر ما في أي محاولة لدفع سوريا إلى التدخل العسكري في لبنان أنها قد تنقل الصراع من مواجهة ذات أبعاد سياسية وإقليمية إلى صراع مذهبي واسع النطاق بين السنة والشيعة، وهو السيناريو الذي طالما حذر منه العقلاء في المنطقة. فالحروب السياسية يمكن احتواؤها عبر التفاوض والدبلوماسية، أما الحروب المذهبية فتترك جروحاً عميقة تمتد لعقود طويلة، وتُهدد وحدة المجتمعات والدول وتفتح الباب أمام موجات متتالية من الانتقام والعنف والانقسام. وإذا انزلقت المنطقة إلى مثل هذا المسار الخطير، فإن النار لن تتوقف عند حدود لبنان أو سوريا، بل قد تمتد إلى العراق ومناطق أخرى من الشرق الأوسط، لتدخل المنطقة بأكملها في دوامة جديدة من الفوضى وعدم الاستقرار.

كما أن أي مواجهة من هذا النوع قد تستقطب قوى محلية وإقليمية متعددة، الأمر الذي يهدد بتحويل الصراع من نزاع محدود إلى حرب واسعة تتجاوز حدود الدول المعنية. والتاريخ القريب للمنطقة يثبت أن تأجيج الانقسامات المذهبية لم يؤدِّ يوماً إلى حلول دائمة، بل أنتج المزيد من الدماء والخراب وأضعف الدول ومؤسساتها.

إن أي محاولة لفرض حلول عسكرية على قضايا سياسية داخلية معقدة قد تؤدي إلى ردود فعل واسعة النطاق، وتدفع أطرافاً عديدة إلى الانخراط في الصراع، الأمر الذي قد يهدد الاستقرار الهش في لبنان وسوريا والعراق معاً. والتاريخ القريب أثبت أن الحروب في الشرق الأوسط غالباً ما تبدأ تحت شعارات محددة، لكنها سرعان ما تتحول إلى نزاعات واسعة تتجاوز أهدافها الأصلية وتدفع الشعوب الثمن الأكبر.

من هنا، فإن الحكمة تقتضي أن تبتعد جميع الأطراف عن لغة السلاح وأن تُعطى الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية. إن مستقبل لبنان يجب أن يقرره اللبنانيون أنفسهم عبر مؤسسات دولتهم وحوارهم الوطني، كما أن مستقبل سوريا يجب أن يُبنى على الاستقرار وإعادة الإعمار والمصالحة الوطنية، لا على الانخراط في حروب جديدة قد تعيد إنتاج مآسي السنوات الماضية.

لقد سئمت شعوب المنطقة من الدماء والدمار والنزوح والخوف. فهناك أجيال كاملة لم تعرف سوى الحروب والأزمات والانهيارات الاقتصادية. ولذلك فإن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تفرض على القادة الإقليميين والدوليين العمل على منع أي تصعيد جديد، ووضع مصالح الشعوب فوق الحسابات الجيوسياسية والمنافسات الإقليمية.

كفى حروباً. كفى دماراً. كفى استنزافاً لمستقبل الأجيال. شعوب لبنان وسوريا والعراق وفلسطين تستحق أن تعيش بأمن وكرامة واستقرار، وأن تنعم أخيراً بسلام طال انتظاره. السلام ليس ضعفاً، بل هو الشجاعة الحقيقية التي تحتاجها منطقتنا اليوم أكثر من أي وقت مضى. فبعد عقود من الصراعات، لم يعد الناس يبحثون عن انتصارات عسكرية أو شعارات سياسية، بل عن حياة طبيعية وآمنة تحفظ كرامتهم وتمنح أبناءهم مستقبلاً أفضل.

إن المنطقة لا تحتاج إلى حروب جديدة، بل إلى مشاريع تنمية وإعمار ومصالحة. ولا تحتاج إلى إذكاء الانقسامات المذهبية، بل إلى ترسيخ ثقافة المواطنة والعيش المشترك. وحده السلام العادل والشامل قادر على حماية شعوب الشرق الأوسط من الانزلاق مجدداً إلى المجهول.

كفى دماراً وكفى اقتتالاً: دعوا شعوب المنطقة تعيش بسلام.


سكاي وورلد نيوز | مالك فرنسيس | الاربعاء 17جوان2026

Author’s Posts

Our Mobile App

Image
Image
Image
© 2026 Sky World News. All Rights Reserved Skynews707@gmail.com
Design & Developed by Sallam Awad